الشيخ الأميني
503
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فإنّي لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر « 1 » ! وقد تحقّق يوم ذاك ما كان يحذر منه عمر بن الخطّاب « 2 » وصدّق الخبر الخبر ، قال عبد اللّه بن عمر : جاء الزبير إلى عمر فقال لعمر : ائذن لي أن أخرج فأقاتل في سبيل اللّه . قال : حسبك قد قاتلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فانطلق الزبير وهو يتذمّر ، فقال عمر : من يعذرني من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ لولا أنّي أمسك بفم هذا الشغب لأهلك أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . اللّهمّ ما كان ذنب حكيم بن جبلة وسبعين أبرياء آخرين من عبد القيس قتلهم طلحة والزبير قبل وقوع الواقعة بعد ما نادى مناديهما بالبصرة : ألا من كان فيهم من قبائلكم أحد ممّن غزا المدينة فليأت بهم ، فجيء بهم كما يجاء بالكلاب فقتلوا . قال : حكيم بن جبلة : لقد أصبحتم وإنّ دماءكم لنا لحلال بمن قتلتم من إخواننا ، أما تخافون اللّه عزّوجلّ ؟ بما تستحلّون سفك الدماء ؟ قال ابن الزبير : بدم عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه ، قال : فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان ؟ أما تخافون مقت اللّه ؟ فقال له عبد اللّه ابن الزبير : / لا نرزقكم من هذا الطعام ولا نخلّي سبيل عثمان بن حنيف حتى يخلع عليّا ، فقتل حكيم بن جبلة وسبعون رجلا من عبد القيس « 4 » . فعلى الرجلين وأمّهما دم ستّة آلاف أو يزيدون قتلى تلك الحرب الدامية ، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 5 » ، و مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً « 6 » . ولنعم ما قال فتى بني سعد يوم ذاك :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 183 [ 4 / 475 - 476 حوادث سنة 36 ه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) إشارة إلى قول عبد اللّه بن عمر في صدر الرواية : قد كان يخاف منه الذي كان . أي خروجه . ( 3 ) تاريخ بغداد : 7 / 453 [ رقم 4024 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 180 ، 182 ، 183 [ 4 / 470 ، 474 ، 475 حوادث سنة 36 ه ] . ( المؤلّف ) ( 5 ) النساء : 93 . ( 6 ) المائدة : 32 .